أظهرت نتائج اختبارات مشتركة أجراها باحثون بالتعاون مع مجلة كونسيومر ريبورتس أن 19 سيارة من أصل 21 مركبة خضعت للفحص نقلت بيانات حركة المرور إلى طرف ثالث واحد على الأقل، بينما تورطت 7 تطبيقات هواتف من أصل 30 تطبيقاً مرتبطاً بهذه المركبات في مشاركة بيانات حساسة تشمل الموقع الدقيق ورقم تعريف المركبة مع شركات إعلانية وتقنية.
ما هي البيانات الحساسة التي ترسلها السيارات وتطبيقاتها لشركات الإعلانات؟
كشفت الاختبارات التي شملت 21 سيارة تابعة لـ 17 شركة مصنعة أن نسبة بلغت (حسابياً: 19 ÷ 21 × 100) 90.48% من السيارات المفحوصة سرّبت سجلات حركة المرور والقيادة إلى جهات خارجية، في حين لم تنجُ التطبيقات الرقمية المرافقة من الممارسات نفسها بمعدل مشاركة بلغ (حسابياً: 7 ÷ 30 × 100) 23.33% من التطبيقات المختبرة.
وتضمنت حزمة البيانات الحساسة المشتركة عبر التطبيقات عناصر هوية رقمية وواقعية دقيقة شملت:
وفي سياق متصل، تناولت تقارير سابقة «شراء الهاتف في سن 12 يضاعف هوس الوزن».. دراسة أمريكية تربط التوقيت باضطرابات الأكل لدى المراهقين، ما يرتبط بهذا الموضوع.
- رقم تعريف السيارة (VIN) المسجل للمركبة.
- الموقع الجغرافي الدقيق وسجلات التحرك والتنقل.
- بيانات التواصل المباشرة المتمثلة في أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.
ووصلت هذه التدفقات البيانية إلى منصات تتبع ومؤسسات تقنية وإعلانية كبرى ضمت جوجل، ومايكروسوفت، وميتا، وأدوبي، وسناب، وياهو، ما منح وسطاء البيانات القدرة على بناء ملفات تعريفية وسلوكية متكاملة ومفصلة عن المستهلكين ونشاطهم اليومي.
كيف يؤدي ربط تطبيق الهاتف بالسيارة إلى مضاعفة تتبع السائق؟
تتضاعف معدلات تعرض السائق لشركات الإعلان والتعقب بصورة شبه كاملة بمجرد مزامنة تطبيق الهاتف الذكي مع النظام الرقمي للمركبة؛ حيث لم تعد وظائف الراحة والتحكم مفصولة عن جمع المعلومات التسويقية.
وترتبط ميزات الاستخدام الشائعة مثل تشغيل المحرك عن بُعد وفتح أقفال الأبواب رقمياً عبر التطبيق بتبادل فوري للبيانات مع جهات خارجية غير معلنة للمستخدم في أغلب الأوقات. وتعتمد بعض البرمجيات المصنعية على تضمين روابط إلكترونية تقود السائق إلى صفحات ويب خارجية محملة بملفات تعريف الارتباط (Cookies)، مما يوسع دائرة سحب البيانات لتشمل تفاعلات المستخدم داخل السيارة وخارجها دون تقديم إخطارات صريحة أو طلب موافقة مسبقة ومفهومة من العميل.
ما هي الإجراءات والردود المسجلة من شركات صناعة السيارات؟
أكد الباحثون غياب الشفافية في إبلاغ ملاك المركبات بآليات جمع ومشاركة بياناتهم الحساسة في عموم الحالات التي خضعت للتقييم، وهو ما دفع بعض المصنعين لمراجعة منظوماتهم البرمجية فور مواجهتهم بالأدلة التقنية.
واستجابت شركة هوندا لنتائج الفحص باتخاذ إجراءات تقنية لتعديل ممارسات جمع البيانات، وألزمت أحد مورديها التقنيين بحذف سجلات الموقع الجغرافي التي تلقاها بالكامل، لتؤكد التحقيقات تحول السيارات المتصلة حديثاً من مجرد أدوات تنقل ميكانيكية إلى أجهزة استشعار رقمية قادرة على رصد أدق تفاصيل حركة الأفراد وسلوكياتهم الشخصية.
