«معلومات الوزراء» وأكاديمية شنغهاي يبحثان مسار الشراكة الصينية الأفريقية: تحول استراتيجي نحو التصنيع وسلاسل القيمة

نظم مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء المصري، بالتعاون مع أكاديمية شنغهاي للعلوم الاجتماعية، منتدى لبحث سبل «الارتقاء بالشراكة الصينية الأفريقية في إطار مبادرة الحزام والطريق في ضوء المستجدات الدولية والإقليمية». وشهد المنتدى حضور نخبة من الأكاديميين والدبلوماسيين وممثلي مراكز الفكر والبحوث من الجانبين، بهدف صياغة رؤية مشتركة تعزز القيمة المضافة للتصنيع وتدعم مسارات التنمية الشاملة بما يتوافق مع رؤية الاتحاد الأفريقي 2063.

معايير نجاح الشراكة الصينية الأفريقية في ظل إعادة تشكل النظام الدولي

تحدد مسار التعاون المستقبلي بين الصين والدول الأفريقية بالانتقال من منطق التمويل المجرد إلى تحقيق تنمية مستدامة، حيث أكد الدكتور أسامة الجوهري، مساعد رئيس الوزراء ورئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، أن النظام الدولي يشهد تصاعداً في التنافس الاستراتيجي يمتد إلى مجالات التجارة، التكنولوجيا، سلاسل الإمداد، التمويل، والبنية التحتية. ويمثل هذا التحول فرصة لدول الجنوب العالمي لتوسيع هوامش حركتها وتنويع الشراكات الاقتصادية.

وتستند هذه الرؤية إلى عدة محددات رئيسية:

  • تغيير موقع الدول الأفريقية: التحول من موقع المتلقي لسياسات القوى الدولية إلى شريك كامل يمتلك أولوياته الوطنية وقوته التفاوضية المشتركة في المحافل متعددة الأطراف.
  • إعادة تعريف معايير النجاح: عدم قياس الشراكة بحجم التدفقات المالية أو أعداد المشروعات المنفذة فقط، بل بمدى خلق قيمة اقتصادية مضافة داخل الأسواق المحلية ودعم التكامل القاري.
  • القطاعات ذات الأولوية المشتركة: توجيه الجهود نحو مجالات التصنيع المشترك، الطاقة المتجددة، الذكاء الاصطناعي، الاقتصاد الرقمي، الزراعة والأمن الغذائي، والتعليم الفني.

تنسيق مصري صيني لإعداد مذكرة تفاهم بحثية مشتركة

أعلن الدكتور شن قويلونج، مدير معهد دراسات الصين والعالم بأكاديمية شنغهاي للعلوم الاجتماعية، أن المركز والأكاديمية يعملان حالياً على إعداد مذكرة تفاهم متبادلة تهدف إلى تعزيز تبادل المعرفة والخبرات المؤسسية. وجاء ذلك استناداً إلى انتقال مبادرة الحزام والطريق من مرحلة الخطط النظرية إلى التنفيذ الفعلي لمشروعات تنموية تتقاطع مباشرة مع الخطط التنموية للقارة الأفريقية.

من جانبه، شدد السفير علي الحفني، سفير مصر الأسبق لدى الصين، على ضرورة ربط مشروعات المبادرة باحتياجات المجتمعات المحلية وتحسين مستوى المعيشة، بينما أوضح الأستاذ الدكتور تانغ تشيتشاو من معهد دراسات غرب آسيا وأفريقيا أن المبادرة قائمة على قواعد التشاور المتكافئ والمنافع المتبادلة.

دور مصر الجغرافي في تطوير سلاسل القيمة الأفريقية وتكامل الموانئ

تفرض التغيرات الجيوسياسية الراهنة توظيف المزايا الجغرافية والتنافسية لإعادة توجيه حركة التجارة، حيث أكد الدكتور أحمد قنديل، نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، والدكتورة أماني الطويل، مديرة البرنامج الأفريقي بالمركز، أن موقع مصر الجغرافي وقدراتها المؤسسية يؤهلانها لتكون نقطة انطلاق استراتيجية للاستثمارات والتصنيع المشترك في إفريقيا.

وفيما يتعلق بالبنية اللوجستية، دعا السفير عمر أبو عيش، مساعد وزير الخارجية للشؤون الاقتصادية السابق، إلى تنفيذ خطط ترتكز على:

  1. تطوير سلاسل القيمة المضافة: التركيز على العمليات الصناعية التي تزيد من مساهمة المكون المحلي للدول الأفريقية.
  2. الربط اللوجستي القاري: تعزيز الاتصال المباشر بين الموانئ، والمناطق الصناعية، والأسواق الاستهلاكية داخل القارة.
  3. نقل تكنولوجيا الطاقة: الاستفادة من الخبرات الصينية في تقنيات تخزين الطاقة وشبكات النقل الحديثة لتلبية الاحتياجات التنموية.

محاور بناء القدرات وتنمية المهارات البشرية

انتقلت جلسات المنتدى إلى ملفات بناء رأس المال البشري بوصفه الضمانة الأساسية لديمومة المشروعات التنموية المشتركة. واستعرض الدكتور يانغ جيان، نائب رئيس أكاديمية شنتشن للعلوم الاجتماعية، تجربة تحول مدينة شنتشن الصينية إلى حاضنة عالمية للابتكار من خلال استقطاب المواهب وتطوير منظومات التعليم التقني.

وشدد كل من الدكتور حسن رجب، المدير التنفيذي لمعهد كونفوشيوس بجامعة قناة السويس، والدكتور وو تشوانهوا من الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، والدكتور ناصر عبد العال الأستاذ بكلية الألسن، والدكتور تشنغ فو تساي الأكاديمي بأكاديمية شنغهاي، على أن استدامة الشراكة مشروطة بالانتقال من التعاون الإنشائي إلى برامج التعليم والتدريب الفني، ونقل المعرفة المؤسسية، وتكثيف التبادل الثقافي والإنساني بين الصين ومصر وعموم دول القارة.