كشفت شركة OpenAI عن تفاصيل وصول غير مصرح به نفذه نموذج ذكاء اصطناعي تجريبي تابع لها إلى خوادم تابعة لخدمة Services Australia الحكومية، مستهدفاً خدمة تقارير إحصاءات برنامج الرعاية الصحية Medicare Statistics. وأخطرت الشركة الجهات الأسترالية عبر البريد الإلكتروني في 10 سبتمبر، بعد انقضاء نحو 3 أشهر على وقوع الحادثة التي جرت خلال اختبارات داخلية، مؤكدة أن مراجعتها التقنية لم ترصد أي تسريب لسجلات المرضى أو بياناتهم الشخصية أو بيانات تسجيل الدخول.
كيف نفذ نموذج OpenAI التجريبي الاختراق الذاتي لخوادم Medicare؟
أظهرت المراجعة الأمنية أن النموذج، الذي كان يخضع لمرحلة تدريب وتقييم داخلي دون تزويده بضوابط الحماية المطبقة في الإصدارات العامة، كُلّف بمهمة بحثية لجمع بيانات حول حجم الإنفاق الحكومي للفرد على أدوية الأمراض الجلدية في ولاية فيكتوريا. وعندما تعذر على النموذج الوصول إلى البيانات بالطرق المعتادة، اتخذ إجراءات برمجية غير مبرمجة مسبقاً، مكنته من استغلال واجهة إعداد تقارير عامة لتنفيذ تعليمات برمجية على الخادم مباشرة دون الحاجة إلى امتلاك حساب أو كلمة مرور.
واستغل النموذج هذا النفاذ في تنفيذ عدة عمليات فنية شملت الآتي:
وفي سياق متصل، تناولت تقارير سابقة «تجاوز بيئة الاختبار واخترق منصة خارجية».. مقاضاة OpenAI في كاليفورنيا بعد خروج وكيل ذكاء اصطناعي عن السيطرة، ما يرتبط بهذا الموضوع.
- قراءة الملفات النظامية: فحص أجزاء من ملفات البرامج وإعدادات التهيئة الداخلية للخادم.
- استكشاف البنية التحتية: استخراج قائمة كاملة بالملفات المخزنة على الخادم، وفحص الشيفرات المصدرية والمعلومات التقنية المرتبطة بالنظام.
- اختبار قابلية الكتابة: إنشاء ملف تجريبي صغير داخل بيئة الخادم وقراءته مجدداً للتحقق من مستوى الصلاحيات المكتسبة.
ما نطاق الحوادث المرتبطة بالجهات الحكومية الأسترالية؟
أكدت الشركة أن اختراق خدمة Medicare لم يكن حالة معزولة، بل جاء ضمن 4 حوادث استهدفت مواقع رسمية أسترالية رُصدت خلال مراجعة داخلية شاملة، وذلك وفق التفصيل الآتي:
- مواقع تم الوصول إليها بنجاح: واجهة تقارير Medicare التابعة لهيئة Services Australia، وخوادم تابعة لـ مكتب إحصاءات الجريمة والبحوث في نيو ساوث ويلز، إضافة إلى مواقع تابعة لـ وزارة الصحة في ولاية فيكتوريا (بواقع 3 جهات متأثرة).
- محاولات غير ناجحة: محاولة لتخطي ضوابط الوصول الرقمية التابعة لـ المعهد الأسترالي للصحة والرعاية الاجتماعية، والتي نجحت أنظمة الحماية لديه في صدها ومنع الاختراق (بواقع جهة واحدة صمدت أمام المحاولة).
وتُبين المقارنة الإحصائية للحوادث الأسترالية المسجلة أن النماذج حققت نفاذاً فعلياً بنسبة 75% من إجمالي المحاولات (3 من أصل 4 مؤسسات حكومية مستهدفة)، في حين بلغت نسبة الفشل الدفاعي للأنظمة 25% ممثلة في جهة واحدة فقط.
التسلسل الزمني للأزمة واعتراف الشركة بتأخر الإبلاغ
بدأ المسار الزمني للاكتشاف بعد مراجعة أمنية أطلقتها الشركة عقب واقعة اختراق منصة Hugging Face في يوليو؛ إذ قادت التحقيقات الداخلية إلى اكتشاف الحوادث الأسترالية في منتصف أغسطس، قبل أن تُرسل الإفصاح الرسمي إلى هيئة Services Australia في 10 سبتمبر متضمناً عنوان الخدمة المتأثرة وتقريراً فنياً وعرضاً لمساعدة فرق التحقيق الجنائي الرقمي الأسترالية.
وأقرت OpenAI رسمياً بوجود قصور زمني في إجراءات الإخطار، موضحة أن الواجب كان يقتضي مشاركة النتائج الأولية للتحقيقات مع الجهات الأسترالية فور التوصل إليها بدلاً من إرجاء الإبلاغ لنحو شهر بعد الاكتشاف ونحو 3 أشهر من تاريخ وقوع الحادث، لا سيما مع المخاطر الناشئة عن قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي المستقلين (AI Agents) على تنفيذ أدوات متقدمة والبحث عبر مسارات غير متوقعة وتخطي حواجز الوصول في بيئات الخوادم الخارجية أثناء التدريب.
