أكدت دار الإفتاء المصرية أن الوضوء بماء الحنفية الذي تظهر فيه آثار طعم أو لون مائل للبياض نتيجة إضافة الكلور هو وضوء جائز شرعاً ولا حرج فيه. وأوضحت الدار في فتوى رسمية أن التغير اليسير في أوصاف الماء الناتج عن مخالطة مواد طاهرة لا يسلب الماء صفة الطهورية، طالما ظل الماء محتفظاً باسمه ورِقته وجريانه، ولم يختلط بنجاسة تؤثر في أحد أوصافه الثلاثة (الطعم، اللون، أو الرائحة).
متى يخرج الماء عن كونه طهوراً للوضوء؟
يخرج الماء عن كونه طهوراً ويصبح غير صالح للوضوء في حالة واحدة مؤكدة شرعاً، وهي وقوع نجاسة فيه تؤدي إلى تغير ملموس في طعمه أو لونه أو ريحه. واستندت الدار في ذلك إلى إجماع الفقهاء، ومنهم العلامة ابن المنذر في كتابه «الإجماع»، الذي نص على أن الماء إذا تغيرت أحد أوصافه الثلاثة بسبب نجاسة، فإنه يُعد نجساً ولا يصح التطهر به ما دام هذا التغير قائماً.
حكم مخالطة المواد الطاهرة للماء
أوضحت دار الإفتاء أن مخالطة المواد الطاهرة للماء، مثل الكلور المستخدم في تنقية مياه الشرب، لا تمنع صحة الوضوء، وذلك وفق تفصيل فقهي دقيق:
- الحالة الأولى: إذا لم تُحدث المادة الطاهرة تغيراً في أوصاف الماء، فقد اتفق جمهور الفقهاء على صحة التطهر به لبقائه على أصل إطلاقه.
- الحالة الثانية: إذا أحدثت المادة الطاهرة تغيراً في أوصاف الماء، فقد ذهب الحنفية ورواية عن الإمام أحمد إلى صحة التطهر به، بشرط ألا يسلب هذا التغير اسم الماء أو رقته، وألا يكون التغير ناتجاً عن طبخ أو غلبة أجزاء المخالط للماء حتى يصير ثخيناً.
واستدلت الدار في هذا الشأن بعموم قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾، حيث اعتبر الفقهاء أن هذا النص يشمل كل ما يصدق عليه اسم الماء شرعاً ولغة، بغض النظر عن التغيرات الطفيفة الناتجة عن عمليات التنقية المعتادة.
