استحوذت تطبيقات يوتيوب وواتساب وتيك توك مجتمعة على 68.1% من استهلاك الأطفال للأجهزة المحمولة في مصر خلال الشهور الثمانية الأولى من عام 2026، وفق تحليل صادر عن مركز أبحاث كاسبرسكي الروسي للأمن السيبراني. وجاءت هذه المعدلات بالتزامن مع رصد تهديدات رقمية متصاعدة تستهدف صغار السن، تشمل الاستدراج والتصيد الاحتيالي، بجانب استغلال الذكاء الاصطناعي التوليدي في إنتاج مواد التزييف العميق للابتزاز والتنمر.
ما هي التطبيقات الأكثر استخداماً بين الأطفال في مصر؟
أظهرت بيانات مركز أبحاث كاسبرسكي أن منصة يوتيوب تربعت في صدارة التطبيقات الأكثر استخداماً بين الأطفال في مصر بنسبة بلغت 29.2%، متقدمة على تطبيق المراسلة الفورية واتساب الذي حل ثانياً بنسبة 20.5% بفارق (حسابياً: 29.2 – 20.5) يبلغ 8.7% لصالح منصة الفيديو.
وجاء تطبيق المقاطع المصورة تيك توك في المرتبة الثالثة بنسبة 18.4%، لتبلغ الحصة الإجمالية لأول ثلاثة تطبيقات في القائمة (حسابياً: 29.2 + 20.5 + 18.4) ما نسبته 68.1% من إجمالي اهتمامات الأطفال الرقمية المحددة في النطاق الزمني للدراسة. وحل تطبيق إنستغرام رابعاً بنسبة 7.2%، ما يرفع الهيمنة الإجمالية للتطبيقات الأربعة الأولى إلى (حسابياً: 68.1 + 7.2) نحو 75.3%، فيما حجزت منصة ديسكورد المخصصة لبناء المجتمعات والتواصل موقعاً ثابتاً بين أبرز 10 موارد رقمية زارها الأطفال داخل مصر خلال تلك الفترة.
كيف يهدد الذكاء الاصطناعي التوليدي سلامة الأطفال وسمعتهم الرقمية؟
تكمن خطورة أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي الحديثة في قدرتها التقنية على إعادة استخدام وتطويع الصور ومقاطع الفيديو المتداولة للأطفال عبر الحسابات المفتوحة، وتوليد مواد مرئية مزيفة أو معدلة تُعرف باسم تقنيات التزييف العميق (Deepfakes).
ورغم أن المحتوى المولد بتلك الأدوات يمثل حالياً حالات أقل مقارنة بالأشكال التقليدية للتنمر الإلكتروني بحسب التقرير، إلا أن التهديد يتصاعد سريعاً تجاه السمعة الرقمية للقصّر. وتُستغل المواد المفبركة في ممارسات التنمر والضغط النفسي لتشويه سمعة الطفل بين أقرانه، وهو ما يزيد من خطورة مشاركة الصور الشخصية واللقطات العائلية دون قيود أمنية مشددة.
ما هي آليات الاستدراج الإلكتروني عبر منصات التواصل المباشر؟
تعتمد منصات المراسلة والمجتمعات التفاعلية مثل ديسكورد على ربط الأطفال بنطاق تواصل واسع يمتد خارج دائرة المعارف والأصدقاء الواقعيين، مما يفتح ثغرة ينفذ منها مجهولون لبناء روابط ثقة وهمية عبر أساليب الخداع والمراوغة النفسية والضغط العاطفي.
ويهدف هذا السلوك، المصنف أمنياً تحت بند الاستدراج الإلكتروني والتصيد الاحتيالي، إلى دفع القاصر لمشاركة صور أو مقاطع مرئية شخصية وحساسة، أو إقناعه بترتيب لقاءات خارج الفضاء الرقمي في الحياة الواقعية. وبمجرد حصول الطرف المبتز على تلك المواد، يبدأ بممارسة التهديد والابتزاز لإجبار الضحية على الانخراط في أنشطة ضارة أو غير قانونية.
كيف تحمي طفلك من مخاطر الابتزاز والتصيد الاحتيالي؟
يقتضي تأمين الطفل في مواجهة مخاطر الإنترنت تفعيل خطة وقائية مباشرة ترتكز على القواعد الإرشادية والتقنية التالية:
- حظر التواصل مع الغرباء: التنبيه الصارم على الطفل بعدم قبول المحادثات الخاصة من أفراد لم يلتقِ بهم شخصياً في الواقع، ومنع إضافة حسابات مجهولة المصدر على تطبيقات المحادثة وغرف الألعاب.
- تقييد مشاركة البيانات والوسائط: منع إرسال الصور الشخصية، مقاطع الفيديو العائلية، أو أي تفاصيل جغرافية أو معلومات حساسة يمكن إعادة معالجتها عبر منصات الذكاء الاصطناعي.
- فتح قناة استغاثة آمنة: إبقاء خط حوار يومي صريح مع شخص بالغ موثوق داخل الأسرة، لضمان لجوء الطفل إليه فوراً عند التعرض لأي مضايقة أو محتوى غير مريح، وتفادي الخوف من العقاب الذي يستغله المبتزون.
- تفعيل برمجيات الرقابة الأبوية: تطبيق حلول التحكم والمتابعة على الأجهزة للحد من الوصول إلى المنصات المشبوهة، مع توجيه الصغار دورياً إلى التفكير النقدي قبل التفاعل أو النشر الرقمي.
