حدّد بيل جيتس، المؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت، الاستخدام البشري الضار للذكاء الاصطناعي بوصفه التهديد الأكثر إلحاحاً في الوقت الراهن، مؤكداً في مقابلة مع شبكة NBC News أن الخطر المباشر لا يكمن في خروج الخوارزميات عن سيطرة الإنسان، بل في تسليح مجموعات صغيرة بقدرات سيبرانية معقدة كانت محتكرة سابقاً للدول الكبرى، ما يضع الأنظمة المصرفية وشبكات الكهرباء في دائرة الاستهداف المباشر.
لماذا يستهدف مجرمو الإنترنت البنوك ومحطات الطاقة بواسطة الذكاء الاصطناعي؟
أوضح بيل جيتس أن الطفرة المتسارعة في نماذج الذكاء الاصطناعي منحت أفراداً وفرقاً محدودة العدد إمكانات تقنية هائلة تُمكنهم من شن هجمات سيبرانية واحتيالية نوعية، بعدما كانت هذه العمليات تتطلب موارد ضخمة لا تمتلكها سوى أجهزة أمنية أو دول متقدمة.
وتتركز الخطورة الميدانية في نقطتين أساسيتين:
وفي سياق متصل، تناولت تقارير سابقة «انفراجة حوسبة الذكاء الاصطناعي».. بكين تمهد لشراء كبرى شركاتها رقائق Nvidia RTX PRO 5500، ما يرتبط بهذا الموضوع.
- استهداف البنية التحتية الحيوية: استغلال قدرات التعلم الآلي لاختراق وتخريب شبكات الكهرباء والأنظمة المصرفية، فضلاً عن رفع كفاءة عمليات الاحتيال المالي الإلكتروني وتصيد البيانات.
- المخاطر التدميرية المستقبلية: إمكانية توظيف هذه المنظومات الذكية في تطوير أسلحة بيولوجية مركبة، مما يفرض تحركاً استباقياً قبل انفلات القدرة على التتبع والسيطرة.
هل يمكن للذكاء الاصطناعي الخروج عن السيطرة البشرية قريباً؟
استبعد مؤسس مايكروسوفت فرضية تمرد الآلة في المرحلة الراهنة، مبيناً أن البشر لا يزالون يحتفظون بالقدرة الكاملة على إطفاء وحدات المعالجة المركزية وأجهزة الكمبيوتر المشغلة للأنظمة بمجرد إيقاف التيار المادي عنها.
ويرى جيتس أن التحدي العملي العاجل ينبع من التوسع السريع لقدرات وكلاء الذكاء الاصطناعي المستقلين الذين ينفذون مهاماً متعددة عبر الإنترنت ويتفاعلون مع الخدمات الرقمية والبيانات دون تدخل بشري لحظي، وهو ما يستدعي وضع حدود تقنية وقانونية صارمة تحول دون استغلال هذه الاستقلالية في تخريب الأنظمة المشبوكة.
كيف تُبنى آليات الرقابة التقنية على شركات الذكاء الاصطناعي؟
أكد جيتس أن الاكتفاء بوجود “مفتاح إيقاف” للطوارئ لم يعد إجراءً كافياً لدرء المخاطر، داعياً إلى دمج أدوات الرصد الوقائي داخل النماذج البرمجية منذ أولى مراحل التطوير والتدريب، عوضاً عن انتظار الأزمات ومحاولة احتوائها لاحقاً.
وسبق أن نشرنا: «نضحي بحياتنا لمعالجة الثغرات».. موظف في OpenAI يكشف كواليس تمرد وكلاء الذكاء الاصطناعي واختراق Hugging Face.
وتتطلب منظومة الحماية الإلزامية تدابير محددة تشمل:
- تسجيل الأنشطة وتتبع السلوكيات: بناء وحدات رصد داخلية تسجل تحركات الأنظمة المتقدمة بدقة لكشف السلوكيات المشبوهة أو الضارة في مهدها.
- التنظيم الحكومي الإلزامي: إلزام شركات الذكاء الاصطناعي بفرض معايير حماية محددة قانونياً، ومنع الشركات من الاستفراد بوضع قيود الأمان الذاتية.
- التعاون الاستراتيجي بين واشنطن وبكين: التوصل إلى تفاهمات بين الولايات المتحدة والصين لحظر الاستخدامات التدميرية المشتركة ومنع الهجمات الكبرى العابرة للحدود، رغم التنافس التكنولوجي المحتدم.
ما الجوانب الإيجابية المرتقبة لدمج الذكاء الاصطناعي بالروبوتات؟
شدد جيتس على أن التقنية تحوي منافع إنتاجية واعدة تتوازى مع مخاطرها، لافتاً إلى مسارات عمل تدعمها مؤسسة جيتس لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي تغطي اللغات غير الممثلة بصورة كافية في البيئات الرقمية الحالية.
ومن المتوقع أن يسهم دمج الذكاء الاصطناعي مع الروبوتات البشرية في إحداث نقلة بالقطاعات التشغيلية؛ ولا سيما في تشييد المساكن، وتطوير أساليب زراعة الغذاء، وتوسيع نطاق الخدمات الإنسانية، شريطة تحقيق التوازن بين سرعة الابتكار وضوابط الحماية التنظيمية الصارمة.
