أظهرت دراسة علمية نقلتها صحيفة «جازيتا. رو» الروسية أن استهلاك كوب إلى كوبين من القهوة الطازجة يومياً يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، نافيةً بصورة غير مباشرة ادعاءات الشفاء التام من النسيان التي تروج لها العناوين المضللة؛ إذ تقتصر الفائدة المثبتة مخبرياً على تدابير وقائية وتحسينات وظيفية تشمل الذاكرة ونشاط التفكير دون تغيير مرصود في معدل ضربات القلب.
ما الجرعة اليومية الموصى بها لتحسين وظائف الذاكرة والتفكير؟
أثبتت النتائج المعملية وجود تفاوت مباشر في مستويات التحصيل المعرفي بناءً على حجم الاستهلاك اليومي للقهوة وفق نطاقين محددين:
- كوب إلى كوبين يومياً: يحقق ارتباطاً مباشراً بانخفاض احتمالات الإصابة بمرض ألزهايمر كإجراء وقائي للأنسجة العصبية.
- كوبين إلى ثلاثة أكواب يومياً: سجل المستهلكون لهذه الكمية تفوقاً إجرائياً وأداءً أفضل في اختبارات الذاكرة والتفكير المباشرة مقارنة بنظرائهم من مستهلكي المشروبات الأخرى.
وكشفت الاختبارات الميدانية على المتطوعين أن مجرد التعرض لرائحة القهوة الطازجة كافٍ لإحداث تحول نفسي ملموس؛ إذ سجل المشاركون تراجعاً في قياسات الإرهاق والتوتر والقلق مع صعود مؤشرات الاسترخاء، دون تسجيل أي اضطراب أو زيادة في نبضات القلب.
كيف تحمي مركبات الفينيل إندان والبوليفينول خلايا الدماغ؟
يرجع الأثر الوقائي للقهوة إلى التفاعلات الكيميائية التي تطرأ على حبوب البن أثناء التحضير والمعالجة الحرارية، وتتوزع الحماية العصبية على محورين رئيسيين:
- مركبات «الفينيل إندان» (Phenylindanes): تنشأ وتتشكل هذه المركبات أثناء تحميص حبوب البن، وترتفع تركيزاتها كلما زادت درجة التحميص، وتعمل كحاجز جزيئي يساهم في الحد من تدهور الخلايا الدماغية.
- مضادات الأكسدة «البوليفينولات»: تواجه الجذور الحرة الضارة بالأنسجة العصبية والخلوية، بجانب دورها في تقليل تراكم الكوليسترول على الجدران المبطنة للأوعية الدموية، الأمر الذي يعزز مرونتها الهيكلية ويضمن تدفقاً دموياً مستقراً للدماغ.
- حمض النيكوتينيك: يسهم في تيسير نقل الإشارات العصبية، ويدخل في المسارات الحيوية لإنتاج النواقل المسؤولة عن تنظيم الحالة المزاجية، لا سيما الدوبامين والسيروتونين.
تأثير استهلاك القهوة على مخاطر أمراض الكلى والكبد
امتدت الفوائد العضوية المثبتة في بيانات الدراسة لتشمل الحماية المنهجية لمرشحات الجسم الحيوية، وفق نسب انخفاض دقيقة ومحددة:
| العضو المتأثر | نسبة انخفاض الخطر المسجلة | الآلية الحيوية المذكورة في الدراسة |
|---|---|---|
| الكلى (الفشل الكلوي الحاد) | 23% | دعم تدفق الدم الكلوي وحماية كفاءة الوظائف الترشيحية |
| الكبد (سرطان الكبد) | 25% تقريباً (المعادل لربع النسبة) | نشاط البوليفينولات في مواجهة تلف الأنسجة وتحييد الجذور الحرة |
تؤكد البيانات المنشورة أن شرب القهوة يمثل تدخلاً غذائياً داعماً لتدفق الدورة الدموية وتقليل فرص التعرض للأمراض التنكسية والورمية، دون أن يمثل بديلاً علاجياً مستقلاً للأمراض المستعصية فور حدوثها سريرياً.
