«لا لاستئجار التكنولوجيا».. منتدى تحديث الجنوب العالمي 2026 يطالب بكسر احتكار الذكاء الاصطناعي وحماية السيادة الرقمية

ناقش 13 متحدثاً من الأكاديميين وصناع القرار الدوليين، خلال جلسات منتدى تحديث الجنوب العالمي 2026 التي استمرت ثلاث ساعات ونصف، آليات حماية السيادة الرقمية وكسر احتكار تقنيات الذكاء الاصطناعي، بمشاركة الكاتب الصحفي الدكتور محمد ثروت أستاذ الإعلام الرقمي، وبتنظيم مشترك بين مكتب الإعلام بمجلس الدولة الصيني والأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية وجامعات القاهرة وبكين ورنمين.

مسار الانتقال من احتكار الخوارزميات إلى المصادر المفتوحة

أكد المشاركون في المنتدى أن التحدي التقني الراهن تحول من مجرد إتاحة أدوات الذكاء الاصطناعي إلى كيفية تشغيلها بكفاءة تشغيلية أعلى وتكلفة مالية منخفضة، وطرحت الجلسات مسارات عملية لإتاحة التكنولوجيا تشمل:

  • تطوير النماذج مفتوحة المصدر: دعم الخوارزميات المفتوحة وبناء قواعد بيانات مشتركة متاحة للأكاديميين والباحثين لتقليل كلفة التطوير.
  • الشراكة التكنولوجية العادلة: صياغة أطر تعاون مع الشركات التقنية الكبرى تضمن نقل المعرفة بدلاً من حصر الدول النامية في موقع المستهلك.
  • بناء القدرات والكفاءات: دمج التأهيل البشري والتدريب التقني ضمن خطط التحول الرقمي الوطنية لضمان إدارة الأنظمة محلياً.

معالجة الفجوة الهيكلية وتحديات البنية التحتية في الجنوب العالمي

أوضحت الخبيرة هدير سعيد أن تقليص الفجوة الرقمية بين دول الشمال والجنوب يواجه عوائق تتجاوز البرمجيات، وتتركز في محدودية البنية التحتية الرقمية، ونقص البيانات المنظمة، وشح الكوادر المؤهلة لتشغيل الأنظمة. ودعت إلى صياغة إطار تنموي شامل يركز على إنتاج الحلول والمعرفة محلياً، بالتوازي مع إطلاق برامج تدريب وطنية تستهدف فئات الأطفال والشباب لتأهيل أجيال قادرة على قيادة الاقتصاد الرقمي.

وفي سياق متصل، تناولت تقارير سابقة «تفاوض وخفّض السعر وشارك العنوان».. وكيل الذكاء الاصطناعي Muse من ميتا يبرم صفقة بيع دون إذن مالكه، ما يرتبط بهذا الموضوع.

وتناولت النقاشات الاستثمار المصري في البنية التحتية التكنولوجية بوصفه ركيزة أساسية للاندماج في الاقتصاد الرقمي الدولي، مع التشديد على ضرورة توفير حلول تكنولوجية منخفضة التكلفة لحماية دول الجنوب من العزلة الرقمية، وتأسيس تشريعات وطنية متطورة لحماية الخصوصية ومكافحة الاختراقات ومخاطر التزييف العميق.

استقلالية القرار الرقمي والتطبيقات الميدانية في الزراعة وإدارة المياه

حذر المستشار السابق لرئيس الوزراء الماليزي من الاعتماد الكامل على النماذج الجاهزة أو استئجار التكنولوجيا دون امتلاك الولاية على البيانات والقرارات الوطنية. وشدد على أن ظهور النماذج البرمجية منخفضة التكلفة يفرض التحول إلى الشراكات التكنولوجية المتكافئة وتنويع مصادر الطاقة والتقنية لحماية السيادة الرقمية للدول النامية.

واستعرضت الجلسات نماذج تطبيقية لتوظيف الذكاء الاصطناعي والأقمار الصناعية الصينية في إدارة الموارد الحيوية، شملت:

  • الرصد البيئي والمائي: متابعة المتغيرات المائية لحوض نهر النيل، ورصد التوسعات العمرانية ومسارات التنمية في مصر عبر فترات زمنية مختلفة.
  • مواجهة الكوارث الطبيعية: استخدام نظم الاستشعار عن بُعد وتحليل البيانات للتنبؤ بالكوارث ومكافحة أسراب الجراد في القارة الأفريقية.
  • إدارة القطاع الزراعي: تحسين كفاءة استخدام الموارد المائية وتطوير نماذج لغوية وبيانات مشتركة تخدم الأمن الغذائي.

السيادة الثقافية ومعالجة الانحياز اللغوي في النماذج التوليدية

أبرزت المداولات ضرورة تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على الثقافات والسياقات التاريخية للمجتمعات، مستشهدة بتجربة البرازيل في التعامل مع المحتوى المضلل والتزييف العميق خلال انتخابات 2024، حيث طالب الخبراء بوضع أطر تشريعية مرنة ترتكز على مبادئ ثابتة بدلاً من الملاحقة المستمرة لكل تقنية مستحدثة.

من جانبه، أوضح وانغ وانغدا، أستاذ جامعة شنغهاي للدراسات الدولية والأمين العام لمركز الدراسات الصيني العربي للإصلاح والتنمية، أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة لتجسير التواصل الثقافي وتفكيك تعقيدات الترجمة بين اللغتين الصينية والعربية، مشيراً إلى دراسته للهجة المصرية على مدار عقد كامل ودورها في تعزيز التواصل بين الشعوب.

وفي السياق ذاته، أكد الدكتور يانغ بوجيانغ، ممثل الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، أن البيانات الحالية المستخدمة في تدريب النماذج الذكية تعاني من اختلال لغوي واضح لصالح اللغة الإنجليزية على حساب اللغتين العربية والصينية، ما يفرض تطوير نماذج لغوية كبرى مفتوحة المصدر قابلة للتكييف والتخصيص محلياً لضمان التعددية الثقافية ومنع الهيمنة الفكرية.

متطلبات صياغة أجندة التنمية العالمية لمرحلة ما بعد 2030

تطرقت جلسات المنتدى إلى تقييم خطة التنمية المستدامة 2030 المعتمدة من الأمم المتحدة عام 2015، وبحث مقترحات الأجندة الدولية التنموية لما بعد عام 2030 في ظل تصاعد النزاعات، وتفاقم أزمات الديون، ونقص التمويل التنموي في أفريقيا. وطالب المشاركون بتعزيز الحضور المؤسسي للدول النامية وإعادة هيكلة تمثيلها داخل المؤسسات المالية الدولية، مع تعزيز أدوار منظمة الاتحاد الأفريقي ودول آسيان لضمان توزيع عادل لمكاسب التحول الرقمي والتنمية الشاملة.