ربط جنسن هوانج، الرئيس التنفيذي لشركة Nvidia، بين التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وتراجع إتقان الطلاب لمهارات الحساب الأساسية، مؤكداً في حديثه عبر برنامج The Ezra Klein Show أن فقدان مهارات مثل القسمة المطولة وجداول الضرب قد لا يشكل أزمة مستقبلية. وتزامن تصريح هوانج مع بيانات دراسة استند إليها الحوار، شملت 26 ألف طالب في الصين، كشفت عن هبوط درجات الاختبارات بنسبة بلغت 20% خلال فترة امتدت 6 أشهر فقط من بدء الاعتماد على التقنيات التوليدية.
تأثير الذكاء الاصطناعي على نتائج دراسة 26 ألف طالب
أظهرت نتائج الاستقصاء الميداني المذكور في حوار بودكاست The Ezra Klein Show مفارقة عملية في سلوك الطلاب المعرفي؛ فرغم مساهمة أدوات الذكاء الاصطناعي في تسريع إنهاء الواجبات والمهام المدرسية مقارنة بالطرق التقليدية، ارتبط ذلك الاعتماد بانحدار في نتائج التحصيل الأكاديمي.
وتوزعت المؤشرات الرقمية المسجلة وفق معطيات الدراسة على النحو الآتي:
- حجم العينة الميدانية: 26,000 طالب داخل المدارس الصينية.
- المدى الزمني للدراسة: 6 أشهر متواصلة من الرصد والمتابعة.
- معدل التراجع في الدرجات: انخفاض التحصيل في الاختبارات بنسبة 20% تزامناً مع استخدام الأدوات الذكية.
وعلّق رئيس Nvidia على تلك المؤشرات موضحاً أن العمليات الذهنية التقليدية، مثل حساب الجذور التربيعية، وحفظ جداول الضرب، وإجراء القسمة المطولة، بدأت تسجل انحساراً ملحوظاً في صفوف الأجيال الحالية، إثر الاستناد الفوري للمساعدات الرقمية بدلاً من التفكير الذاتي المباشر.
التفكير المنظومي كبديل للحساب الذهني التقليدي
دافع جنسن هوانج عن احتمالية غياب العمليات الحسابية الآلية من المناهج المستقبلية، مشيراً إلى أن المتغيرات المهنية في بيئات العمل القادمة لن تطلب الحساب الذهني المجرد، بل ستستبدله بأنماط فكرية أوسع نطاقاً.
ويرى رئيس شركة الرقائق أن فقدان الأجيال الشابة لبعض التفاصيل الفكرية الجزئية سيعوضه التمكن من التفكير المنظومي، والذي يعرفه بالقدرة على إدراك الأنظمة المركبة وتصور آليات عملها المتكاملة بدلاً من الغرق في حل العمليات الرياضية البسيطة التي تتولاها الخوارزميات تلقائياً.
هوانج يبرر نسيان البيانات الروتينية: «لا أعرف عنوان منزلي»
استشهد جنسن هوانج بنمط حياته الشخصي لتوضيح رؤيته حول الاستغناء عن حفظ البيانات التفصيلية لصالح الكفاءة اليومية، كاشفاً أنه لا يحفظ عنوان منزله أو رقم هاتفه الشخصي، معتبراً أن غياب هذه الجزئيات عن الذاكرة لا يعطل إدارة شؤونه التنفيذية.
واستحضر هوانج واقعة حدثت معه قبل عدة سنوات عند توقفه في إحدى محطات الوقود؛ إذ طُلب منه إدخال الرمز البريدي الخاص بسكنه لإتمام المعاملة، وعجز عن تذكره تماماً، ما دفعه للاستعانة بزوجته ومساعدته الشخصية للتأكد من الرقم وتمرير العملية، مؤكداً أن توفر الأدوات والأشخاص القادرين على استدعاء المعلومة عند الحاجة يجعل تكديسها في الذاكرة مسألة غير ضرورية.
مخاوف التبعية المعرفية وردود الفعل
أطلقت طروحات هوانج موجة اعتراضات واسعة عبر المنصات الاجتماعية، حيث رأى منتقدون أن التسليم بتراجع القدرات الرياضية بدعوى وجود الآلة يقود إلى تبعية معرفية تفقد الطلاب أساسيات المنطق الرياضي، وركزت التعليقات على المفارقة بين إدارة واحدة من أضخم شركات التكنولوجيا في العالم وعجز رئيسها عن تذكر عنوان إقامته أو هاتفه.
وتتواصل هذه النقاشات في الأوساط التعليمية والتقنية لتحديد حدود الفصل بين الاستفادة من تسريع الروبوتات للإنتاجية، وبين خطر تآكل مهارات التحليل والاستنتاج المستقل التي تبنى عليها العلوم الأساسية.
