«كرامة المريض قبل المؤشرات الطبية».. وزير الصحة يكشف محددات رضا المواطنين ومعدلات التقييم العالمية

أكد الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، أن قياس جودة المنظومة الصحية يرتبط بمدى صون كرامة المريض وتجربته الشخصية اليومية داخل المستشفيات، مشدداً خلال لقائه نخبة من المفكرين والإعلاميين على أن التحدي الأكبر يتمثل في بناء الثقة المستدامة مع المواطنين، وتجاوز الفجوة بين الإمكانات المتاحة والتطلعات المنشودة عبر الشراكة المجتمعية والتركيز على الطب الوقائي.

معايير تقييم الخدمة الطبية لدى وزارة الصحة والسكان

تتحدد جودة الرعاية الصحية في مصر من خلال أربعة محاور ميدانية مباشرة تشكل الركيزة الأساسية لشعور المريض بالرضا، بحسب ما أعلنه وزير الصحة والسكان في اللقاء الموسع. ولا يقتصر التقييم المؤسسي على الإجراء الطبي البحت، بل يرتكز على تفاصيل تنفيذية ترتبط بيوميات متلقي الخدمة في المنشآت الحكومية:

  • وقت الانتظار وسرعة الاستجابة: تقليص الفترات الزمنية اللازمة لمناظرة الحالات وتقديم الفحص الطبي الفوري.
  • البيئة الاستشفائية: الحفاظ على نظافة المنشآت الطبية وجاهزيتها التشغيلية ومستوى التعقيم العام.
  • الأمن الدوائي: إتاحة الأدوية الحيوية والعلاجية بأسعار مناسبة تلائم القدرات المالية للأسر.
  • المعاملة الإنسانية وحفظ الكرامة: الالتزام بالتعامل الآمن والاحترام المتبادل بوصفه المعيار الأسمى لتقديم الخدمات الصحية.

ما أسباب تدني نسب الرضا عن الخدمات الصحية عالمياً؟

ترجع صعوبة الوصول إلى معدلات رضا مرتفعة في المنظومات الصحية إلى طبيعة التجربة الفردية لكل مواطن، وهي ظاهرة تشترك فيها مختلف دول العالم ولا تنفرد بها مصر وحدها. واستند الدكتور خالد عبد الغفار إلى بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والتي كشفت عبر دراسة شملت 30 دولة أن نسبة رضا المواطنين عن الرعاية الصحية بلغت نحو 52%.

وتُظهر هذه القراءة الدولية (حسابياً: 100% – 52% = 48%) أن ما يقارب نصف المواطنين في الدول المشمولة بالدراسة—التي تضم اقتصادات متقدمة—لا يبدون رضاهم الكامل عن الخدمات المقدمة؛ نظراً لأن الانطباع الصحي يتشكل بناءً على التفاعل اللحظي، وظروف الانتظار، والتعامل المباشر مع الكوادر الإدارية والطبية، وليس بموجب الأرقام والإحصاءات السريرية المجردة.

كيف تواجه الدولة تحديات نقص الإمكانات في المستشفيات؟

تعتمد الإدارة الصحية مساراً مؤسسياً يتعامل بمكاشفة مع فجوة الموارد عبر الاعتراف بأن ما يُقدم حالياً يظل أدنى من التوقعات الشعبية، مع العمل في الوقت ذاته على ترسيخ الوعي المجتمعي الوقائي لتفادي الوصول إلى مرحلة الأزمة العلاجية. ويرتكز هذا التحرك على دور الفكر والإعلام في تكريس حق المواطن في المعرفة، بالتوازي مع التزام المنشآت الطبية بجعل المريض أولوية قصوى لضمان الاستقرار الصحي والارتقاء تدريجياً بجودة الحياة.